الشيخ محمد الصادقي
369
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« لكسفام » وميم الجمع من « ييراشم » فأصبحت الترجمة غلطة على غلطات ! وكذلك بقية الترجمات المفصلة بأخطائها في كتابنا : « رسول الإسلام في الكتب السماوية » . فإذ قد نرى أنهم يعمدون إلى « محمد الرسول » في هذا النص ليحيدوه إلى غيره ، فما ذا - إذا بالنسبة لما لا يحمل اسمه الخاص ! . فويلهم إذ يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون حقه من باطله ! وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ 43 هل أمروا هؤلاء بالصلاة والزكاة حسب شريعة التوراة ؟ وقد أمروا قبله أن يؤمنوا بشريعة القرآن ولها صلاة وزكاة غير مالها ! أم أمروا بهما حسب الإسلام وهم بعد لم يسلموا فلا يمكن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة إسلاميا قبل الإسلام ، ولو أتي بهما كأعمال وأقوال فأين إذا ركن النية المنوطة بقصد القربة ؟ . في الحق إن الآية مما تدل على تكليف الكفار بالفروع كما هم مكلفون بالأصول ، فيعذبون بتركها كترك الأصول ويسألون : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ، قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ، حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ » ( 74 : 47 ) ، حيث يردف ترك الصلاة والزكاة - قدما - على الخوض والتكذيب ! وأما أنهم لا يستطيعون الإتيان بهكذا فروع مشروطة بنية القربة والإسلام وهي مستحيلة قبل الإسلام ؟ فهذا امتناع بالاختيار ولا ينافي الاختيار ، حيث أمروا قبله بالإسلام ثم بفروعه ، فإن أسلموا أمكن لهم الإتيان بهكذا فروع ، وإن لم يسلموا تركوا الواجبين بما اختار والكفر !